سوريون ولكن … ؟
كتبهاrasheed altokhi ، في 23 يوليو 2007 الساعة: 13:39 م
تناول الكثير من المحليين والمهتمين بالشؤون السورية كل التطورات التي تحدث في المنطقة والتي تهم سورية بشكل أو بآخر وكذلك كل ما يجري على الساحة السورية داخلياً وخارجيا وكثرت الأقلام التي تتناول تلك الأوضاع وكذلك كثرت التحليلات التوقعات بما يمكن أن تقوم به دمشق من خطوات جديدة بعد أداء الرئيس السوري بشار الأسد القسم الدستوري لتوليه فترة رئاسية ثانية، وحاول كثير من الإعلاميين تفكيك النقاط والجمل الواردة في خطاب الرئيس وتحليلها بشكل أو بآخر حسب الأهواء والاتجاهات الخاصة بهم معتمدين على مواقف دمشق الواضحة والثابتة تجاه القضايا الإقليمية والعربية وكذلك الدور التي من الممكن أن تلعبه في تحقيق السلام والهدوء في المنطقة خاصة في ظل المتغيرات الجديدة والتحديات التي تواجه كلا من سورية وجيرانها..؟ونستطيع القول أن سورية استطاعت كسر جدار العزلة التي حاولت واشنطن حصرها فيه وأثبتت العاصمة السورية كذلك أن كل ما راهنت عليه هي كان رابحاً ومحقاً وكل ما قيل ويقال عنها في الغرب كان محض افتراء وأهواء خاصة ومطامع باتت معروفة للجميع.فالولايات المتحدة الأمريكية قد لعبت بكل الأوراق وأسقطتها من يدها ولم يعد لديها ما تراهن عليه خاصة بعد نتائج الاستفتاء الذي جرى لتولي الرئيس بشار الأسد ولاية ثانية وبعدما قال الشعب كلمته في ذلك، وقبلها كانت واشنطن وباريس قد حاولتا تلميع المعارضة السورية والتلويح بالمحكمة الدولية ثم فرض عقوبات مضحكة على شخصيات وطنية سورية ثم التهديد والوعيد وبعده التهديد والوعيد حتى أصبح الأمر أشبه بالاسطوانة المملة التي تكرر نفسها. ونستطيع القول أيضا أن المعارضة السورية حتى الآن فشلت فشلاً ذريعا في إيجاد رؤية واضحة تنطلق من خلالها فهم ضائعون في صالونات الغرب لا يدركون ما يفعلون وعلى الأغلب أنهم يجهلون حقيقة التوجهات الأمريكية قي المنطقة وحقيقة المطامع الغربية والإسرائيلية فيها والا ماذا تقول المعارضة على اختلاف توجهاتها إذا كان ألد أعداء سورية قد اعترفوا بأن هناك إصلاحات حقيقية في دمشق وإذا كان أكثر الناس كرها لسورية قد اعد تقريره الخاص والمهم والذي أكد فيه دور سورية الهام في كشف الحقائق وتعاونها الجيد والمثمر من اجل ذلك.. وماذا تقول المعارضة إذا كانت واشنطن نفسها قد أعلنت أكثر من مرة انه لا دليل لديها يثبت أي اتهام ضد سورية وان ما تأخذه على سورية لا يعدو عن كونه اتهامات وشكاوى لا ترقى إلى مستوى التورط الدولي أو المؤسسي ولهذا فقد فرضت عقوبات على أشخاص سوريين وليس على سورية رغم قناعة الجميع بأن الهدف من هذه العقوبات إعلامي أكثر منه فعلي أو واقعي ولا يعدو عن كونه محاولة إرضاء بعض الإطراف المعادية لسورية، ومن هنا علينا أن نقرأ من جديد ما يدور في المنطقة وندرك أن رهان سورية كان رابحاً وان ما تحاول أن تروجه المعارضة السورية بأنواعها إنما هو ضرب من ضروب التسرع والتهور وفقدان الوطنية لان المهتمين والدارسين للشؤون السورية يميلون إلى التعليل والموازنة وربط الحوادث المختلفة في سياق متماسك، ويعتمد هؤلاء المراقبون على حشد الآثار وتمحيص الإنسانية وتسجيل ما دق وجل من الوقائع والشؤون وهو ما يفتقده الآخرون.والمعروف أن المعارضة السورية سواء جبهة الخلاص التي تأسست حديثاً في لندن أو بعض الأحزاب والجماعات المتنوعة قد وقعت في خطأ كبير ناتج عن دراسة خاطئة لواقعها والواقع السوري داخل سورية.. فلا يمكن لمكتب في واشنطن أو منزل في لندن أن يحلل حقيقة ما يجري في سورية وكذلك لا يؤخذ بتقارير أصحاب الأهواء الشخصية والمنافع الخاصة وعلينا أن لا ننسى أن سورية دولة وذات ثقل عالمي وإقليمي ولها دور هام وفعال في المنطقة وعلينا أن لا ننسى أنها صاحبة الوصل والفصل في كل ما يهم المنطقة وهي الرقم الصعب والمعادلة المعقدة التي لم تستطيع حتى الآن واشنطن أو غيرها تحليلها أو فك رموزها أو النيل من سيادتها وثوابتها الوطنية الراسخة. ونستطيع القول أن المعارضة السورية الآن لا تهتم بموضوع الإصلاح الداخلي ولا تهتم بموضوع الحريات ولا غير ذلك بقدر اهتمامها بمحاربة رمز الدولة وسيادتها الرئيس الأسد وهذا ما يؤكد خطأ توجهاتهم وسذاجة معارضتهم علما أن هذه المعارضات فشلت عبر التاريخ بدءا بقوم نوح عليه السلام وحتى الآن فعندما دعا نوح قومه إلى الإيمان كانت إجابتهم لنوح لا تهتم بموضوع الدعوة قدر اهتمامها بشخص الداعي فالمعارضة الحقيقية هي التي تكون داخل سورية وهي التي تبين مواضع الخلل وتسعى لإصلاحه عبر الإيضاح و البيان لا عبر التآمر والعصيان.
رشيد بن محمد الطوخي
رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























