وتبقى سورية شامخة كالجبال

كتبهاrasheed altokhi ، في 30 يونيو 2007 الساعة: 12:45 م

 

راهن البعض ولا يزال على العديد من التنازلات التي سوف تقدمها سورية في ظل التهديدات والتصعيد الدولي الذي تقوده واشنطن ضدها بل ذهب خيال البعض ابعد مما قد يعتقده الآخرون في رسم صورة سورية الجديدة بعد انهيار النظام القائم كما خيل لهم واستمر هذا الرهان والخيال اشهراً وسنوات خبا خلالها وتناقص وتضائل هذا الخيال مما جعل الغرب عموما وأمريكا على وجه الخصوص تعيد دراسة الواقع السوري القائم أساسا على التماسك والوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي ضد أي تهديد أو عدوان أو ما شابه. ومما زاد من قوة وصلابة الشعب السوري تلك الإخفاقات والتنازلات التي تقدمها المعارضة السورية في الخارج وخاصة المتمثلة في جبهة الخلاص التي أسسها خدام والبيانو ني وتقاربها الأخير مع أمريكا مما كشف النوايا الحقيقية للجبهة حول الاستقواء بالأجنبي ضد الوطن والشعب على غرار ما حصل بالعراق وغير العراق.. ونستطيع القول أن الرهان الأخير على سورية قد سقط أيضا لعدة اعتبارات، فسورية التي أسست سياستها على الثوابت الوطنية والشعبية كانت واضحة منذ البداية في مطالبها وشروطها لأي محادثات ثنائية كانت أم رباعية أو غير ذلك بل على العكس تماما من ذلك فقد صرنا نسمع أن سورية تدعو للحوار والآخرون يفرون مما يعني أن كل التهديد والوعيد السابق ضد سورية كان باطلا وخاصة الاتهامات التي قامت على أساسها تلك الضغوطات مثل مقتل الحريري والتدخل في لبنان وبقية الاسطوانة التي ملت منها الشعوب، فهاهي لبنان لا تكاد تخرج من دوامة حتى تدخل في أخرى ولا علاقة للسوريين بالأمر بل هي التركيبة اللبنانية سواء السكانية – الجغرافية - أو العقيدة – المذهبية - أو السياسية – الحزبية وكلها موجودة في لبنان منذ وجد لبنان نفسه، المهم أن سورية أثبتت أن لا علاقة لها في كل ما نسب لها وكل اتهام قام على أساس تهديد كان باطلا حتى أن واشنطن عندما فرضت عقوبات أخيرة على شخصيات سورية بارزة مثل اللواء آصف شوكت ورستم غزاله لم تكن تلك العقوبات لثبوت أي اتهام ضديهما أو ضد غيرهما بل لإرضاء إطراف لبنانية ودولية خاب ظنها في أي تصعيد ضد سورية، والحقيقة أن سورية بقيت وذهب الآخرون فهاهو شيراك قد غادر وهو الذي قاد حملات دبلوماسية وسياسية ضد دمشق و بوش أيضا لا يكاد يخرج من أزمة حتى يقع في أختها وبلير صار مبعوثا دوليا بعد أن غادر رئاسة الوزراء غير مأسوف عليه حتى أن عددا من المحللين قالوا أن قصة اختياره مبعوثا للسلام في فلسطين ما هي إلا لذر الرماد في العيون ولتغطية فشله الذريع في قيادة السياسة البريطانية لسنوات عديدة فمن بقي إذا.. ؟ أقول أن التي بقيت هي سورية بقيادتها وشعبها وحكومتها ومواقفها الصامدة وخسر الآخرون حتى أن جبهة الخلاص التي حاولت أن تنمو وتترعرع في أحضان واشنطن قد انهارت هي الأخرى ويرى المراقبون والمهتمون بالشؤون السورية أن نقاط الحليب التي ترضعها جبهة الخلاص من أمريكا عبر مكتبها في واشنطن لم تستطع أن تجعل منها قوة سياسية ولا فكرية وليس لها أي تأثير يذكر وفشلت الجبهة حتى في قيادة صفوفها وتحالفاتها الهشة فكيف لها أن تقود دولة، بل يؤكد المهتمون أن واشنطن تفكر جديا في إغلاق مكتب جبهة الخلاص في واشنطن حيث تبين من خلال عام على افتتاحه أنهم فاشلون وان رهانها عليهم كان خاسرا.

 

رشيد بن محمد الطوخي

رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وتبقى سورية شامخة كالجبال”

  1. بوركت مساعيك وافكارك …. ابن اليمن



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر