بانكوك .. شارع جهنم ام مدينة الملائكة ؟ الجزء الثاني

كتبهاrasheed altokhi ، في 9 مايو 2007 الساعة: 08:16 ص

بانكوك.. شارع جهنم أم مدينة الملائكة 2

 

 

لا شك أن العرب مخطئون في نظرتهم الأولية لتايلاند حيث أنهم يستحضرون اللهو واللعب والدعارة وغير ذلك بمجرد ذكر تايلاند وإذا اخذ الحديث مجرى الدين والحريات العقيدية يستذكون أقاليم الجنوب المضطربة وبهذا فان تايلاند ظلمت عند العرب ولا تزال تظلم مرتين مرة في تصنيفها كدولة تشجع الدعارة والانحراف وتارة في اتهامها بقمع الحريات الدينية استناداً غلى أحداث الجنوب والذي يطلق الحكام على تايلاند من شارع جهنم أو كما يقولون "نانا" هو كمن يحكم على تلال التفاح من حبة واحدة معطوبة فتايلاند اكبر من بانكوك بكثير والأخيرة اكبر من شارع نانا بمئات المرات وأما إقليم الجنوب المعروف باسم فطاني فله حكاية أخرى وسنذكرها لاحقا ولكننا يجب أن نشير هنا إلى الانقلاب الذي قاده الجنرال سونتي كان له اثر بالغ في حياة تايلاند وهذا لان رئيس الوزراء الجديد سورايوت قد بادر إلى تصحيح الأوضاع الخاطئة التي كانت سائدة في عهد تكسين وهو ما طلبه جلالة الملك من رئيس وزراءه الجديد بشكل واضح فوضع عملية تصويب الأوضاع والعلاقات التايلندية – العربية والإسلامية في سلم اولوياته ، وفي زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية أثناء تأدية فريضة الحج أكد رئيس الأركان الجنرال سونتي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن تايلاند ستفتح صفحات جديدة بيضاء مع أشقاءها وإخوانها من باقي الدول الصديقة والشقيقة وان أوامر الملك تقضي دائما بإعطاء الأولوية للعلاقات الطيبة والأخوية بين تايلاند وجميع دول العالم وتدعو للحوار والتفاهم والتنمية الداخلية وما شابه وهذا ما جعل المراقبين والمهتمين بالشؤون التايلندية يؤكدون أن عهداً جديداً مميزا قد بدأ في تايلاند وبأوامر مباشرة وصريحة من جلالة الملك. والمعروف كما ذكرنا أن التايلنديون منقسمون إلى عرقين ملايو وسيام ومنهم المسلمون بطبيعة الحال ويمكننا القول أن الانتماء العرقي لدى المسلمين اكبر من الانتماء الديني إذ أننا نجد أن السيام تعايشوا بسلام مع البوذيين في مناطق الشمال والوسط والشرق بينما فشلت الدولة في تهدئة الأوضاع في إقليم فطاني والذي ينتمي كليا إلى العرق - الملايو- والمسلمون في غير فطاني لا يؤيدون أعمال العنف في الجنوب ولا مطالب الجماعات الإسلامية المتنوعة. بل ويشكون من أن المساعدات الإسلامية والعربية لمسلمي تايلاند غالباً ما تذهب إلى الجنوب وان العالم الإسلامي يتناسى أن هناك مسلمين في باقي أنحاء تايلاند بحاجة إلى مساعدة. ونستطيع القول أن أكثر من 80% من مساعدات الدول الإسلامية والعربية والجمعيات والمنظمات الاغاثية والإنسانية والإسلامية على اختلافها وتنوعها تخدم مسلمي جنوب تايلاند انطلاقا من ماليزيا المجاورة وان الدول الإسلامية عموما والعربية على وجه الخصوص وقعت تحت تأثير الدعاية الفطانية في الخارج والتي يقودها عناصر معارضة تنشط في عدد من الدول الإسلامية منها ماليزيا ولكن الأوضاع الحالية مع التصحيح الأخير الذي قاده رئيس الأركان أخذت تتغير نحو الأفضل إذ أن مبعوثين كثر من الجمعيات والمنظمات العالمية زاروا تايلاند وأقاموا فترات فيها واعدوا تقارير مغايرة تماما عما كانت عليه الأحوال سابقا ، يقول بعض المهتمين أن مسلمي تايلاند من مناطق الوسط والعاصمة والشمال الشرقي هم أحوج بكثير للمساعدة من إقليم الجنوب وهم أجدر وأحق بها خاصة وأنهم مسالمون ويعملون بصمت ولا تصلهم أي مساعدات إنسانية أو إسلامية هم بحاجة إليها ويرى آخرون أن المساعدات يجب أن تذهب إلى المناطق التي تعاني من النقص والحرمان وسوء الأحوال الاجتماعية والأمنية وغيرها وهذا ينطبق على مناطق محددة في الجنوب وليس كل الجنوب ، أنا شخصيا زرت الجنوب والتقيت عددا كبيرا من المسئولين في فطاني ويالا وغيرها واطلعت على عدد كبير من المشاريع التي تمولها بعض الدول العربية والإسلامية كما أن المنظمات الاغاثية لها دور فعال في المنطقة ومكاتب متنوعة ومنتشرة في محافظات الجنوب الرئيسية الثلاث بينما شاهدت أثناء سفري براً إلى لاوس أن مخيمات اللاجئين المسلمين تخلو من ابسط مقومات الحياة وكذلك الحال بالنسبة لمنطقة الحدود مع بورما والتي يعاني المسلمون فيها من الحرمان واقصد مسلمي بورما الذين هربوا إلى حدود تايلاند وأقاموا في مناطق الحدود وهم بالمئات وهم منسيون تماما سواء من قبل المؤسسات الاغاثية العالمية أو الإسلامية وليس لهم نصيب أبدا من أي مساعدات خارجية. ولا بد من الإشارة إلى أن تايلاند تسعى في عهدها الجديد الذي بدأ بعد حركة التصحيح الذي قادها الجنرال سونتي وباركها الملك إلى فتح صفحات جديدة في علاقاتها العربية والإسلامية وهذا ما أكده الجنرال خلال زيارته للملكة العربية السعودية وأداءه فريضة الحج وهذا ما أكده لي أيضا عدد من الوزراء والمسئولين الذين التقيتهم في بانكوك ، وأستطيع القول أن تايلاند تضع الآن قدمها على طريق جديدة تمهد لها علاقات قوية مع الدول العربية فقد سمعت أن الحكومة التايلندية ترحب بعلاقات دبلوماسية مميزة مع بعض الدول العربية التي لم تكن لها ممثليات دبلوماسية سابقا مثل الأردن وسورية وليبيا وأنها ترحب وتقدم التسهيلات لتكون الدولة الأولى سياحيا وطبيا لمواطني الدول العربية والإسلامية فأعطت وأطلقت الحريات الدينية وسمحت بالمدارس الإسلامية التي تدرس اللغة العربية بل وشجعتها وقدمت لها الدعم ، فعلى سبيل المثال يقوم المركز الإسلامي في بانكوك بتقديم الدعم والمساعدة لكل الراغبين في دراسة اللغة العربية وكذلك تقديم المنح الدراسية في الدول العربية لأبناء تايلاند، كما تقوم مدرسة دار العلوم الإسلامية في ولاية سأشنج ساو وهي قريبة من بانكوك بتخريج عشرات الطلبة سنويا والذين يدرسون الدين الإسلامي واللغة العربية منذ الصف الأول وعلى نفس المنهج تقوم مدرسة أنصار السنة في بانكوك ومعهد الدراسات الإسلامية في بأيوتيا العاصمة القديمة بجهد مبارك حول تدريس اللغة العربية والدين الإسلامي علما أن هذه المدارس والمعاهد لا تتلقى أي دعم أو مساعدة خارجية وإنما بجهد محلي خاص ومباركة من الدولة ولهذا فان ما يتمتع به المسلمون في تايلاند من حرية وهامش عمل يفوق ما يتمتع به المسلمون في كثير من الدول المجاورة ونستطيع أن نؤكد أن عهدا جديدا مباركا بدأ في تايلاند وسيستمر إن شاء الله حتى ينعم الجميع بالأمن والسلام.

 

رشيد بن محمد الطوخي

رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر