بانكوك .. شارع جهنم ام مدينة الملائكة ؟
كتبهاrasheed altokhi ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 11:05 ص
بانكوك . . شارع جهنم ام مدينة الملائكة ؟
كثيرون هم الذين يعرفون تايلاند كدولة سياحية ذات طبيعة خلابة وكثيرون هم الذين يترددون على هذه البقعة الساحرة من الأرض لقضاء إجازاتهم المتنوعة السياحية منها والطبية والاقتصادية إضافة إلى الترفيهية المختلفة ، إلا أن القليل فقط هم الذين يعلمون شيئا من تاريخ تلك المملكة الممتد إلى عصور مضت وعن علاقة هذه الدولة بباقي البلدان وتحديدا العربية الإسلامية ، فعلى الرغم من أن العرب اعتادوا قضاء إجازاتهم في ربوعها إلا أنهم يجهلون تاريخها وحضارتها وطبيعة التناسق السكاني والتمازج الروحي القائم بين أهلها منذ قديم الزمن ، ونستطيع القول أن بعض وسائل الإعلام العربية أساءت إلى تايلاند قديما عندما تناولت قضية إقليم الجنوب "فطاني "وتطورت الأحداث فيه ، وصورت الأمر على أنه حربا ضروسا بين المسلمين والبوذيين لتحشد رأي عام إسلامي موجه ضد السياسة الداخلية بينما يستطيع أي زائر أو مراقب للأحداث أن يرى نقيض ذلك تماما فمسألة الجنوب تكاد تنحصر في مسرب اقتصادي أو مسربين ولا علاقة للدين بهما لأن مطالب الجماعات الانفصالية هي اقتصادية وسياسية بالدرجة الأولى وليست دينية فالمسلمون في الجنوب يشكلون 80% من السكان ولهم مالهم وعليهم ما عليهم من حقوق وواجبات وحريات دينية لم يمسها أحد ، فلم نسمع أن المساجد أغلقت ولا الصلاة منعت ولم نعلم نحن ولا غيرنا أن الحكومة التايلندية على اختلاف مسؤوليها قد منعوا مساعدة أو معونة أو ما شابه بل على العكس تماما هناك عشرات المدارس الإسلامية والجامعات والمعاهد الدينية والهيئات والمنظمات الإغاثية الإسلامية منها والإنسانية ، كما أن العديد من ممثلي تلك المنظمات من عرب ومسلمين يتجولون بكل حرية في الزمان والمكان الذي يريدون ولا يعترضهم أحد وليس هناك أي مبرر للترويج بأن المشكلة في جنوب تايلاند هي مشكلة إسلامية بوذية لأن الكل يعرف عكس ذلك وتطورات الأحداث مع مرور الوقت وتقلب الزمان كان شاهدا على ذلك ، وهنا انصح إخواني من الإعلاميين بنقل الصورة الحقيقية عن الأوضاع في تايلاند وخاصة إقليم الجنوب لأن الجماعات التي تنتهج العنف في الجنوب عديدة وليست واحدة والمسألة لها جذور و تدخلات خارجية حسب بعض التقارير الإعلامية العالمية.
التايلنديون قسمان : ملايو وسيام ويتركز الملايو في جنوب البلاد ومعظمهم من المسلمين وهم بطبيعة الحال ينتمون لشعوب الملايو إقليميا "ماليزيا وإندونيسيا "ومن حولهما وأما الوسط والشمال فالأغلبية من السيام وهم بوذيون ومسلمون ومسيحيون وللمسلمين في تايلاند حظوة عند البلاط الملكي ومحبوبون بحكم التعايش والمواطنة وبحكم التاريخ فالمعروف أن الملك الخامس قد استنجد بالمسلمين أثناء الغزو البورمي لتايلاند فاستجاب سلطان المسلمين آنذاك وأرسل له عشرة آلاف مقاتل ساندوه وقاتلوا معه حتى استرد حقه ومن وقتها لقي المسلمون معاملة طيبة وتعايشوا مع البوذيين في أمن وسلام وحتى هذا الوقت لم تشهد مناطق الوسط والشمال والشرق أي توترات أو مشاكل ذات طابع طائفي أو ديني ، ويكفي أن نعرف أن عدد المساجد في بانكوك وحدها يبلغ 175 مسجدا رسميا عدا المصليات والمساجد الغير مرخصة والتي لا تمسها الدولة إضافة إلى أن القوانين التايلندية لا تسمح أبدا بالتطاول على الأديان وكل من يشتم دينا أو رسولا معرض لعقوبة السجن التي قد تصل إلى عامين كما أن المسلمين في تايلاند ممثلون في البرلمان والوزارات والحكومات المتعاقبة إضافة إلى وصولهم إلى أعلى المناصب في الدولة والجيش ويمثل المسلمين رسميا شيخ الإسلام وهو بمثابة المفتي العام لدى الدولة العربية والإسلامية وله مساعدين وأعوان وأبوابه مفتوحة أمام الجميع علما أن أئمة المساجد في تايلاند يتقاضون راتبا شهريا من الدولة ولهم مجلس ومركز إسلامي دعوي وتحاول الحكومة التايلندية باستمرار رعاية شؤونهم والسماع لمطالبهم وتلبية كل احتياجاتهم وهذا ما حدا بالعديد من الدول العربية والإسلامية إلى مراجعة مواقفها تجاه ما يحدث في الجنوب فالتقارير المغرضة التي تدعي أن المواجهة دينية لا أساس لها من الصحة وقضية الجنوب متداخلة كتداخل الجماعات المتقاتلة هناك حتى أن المراقبين والمهتمين بالشؤون التايلندية لا يعرفون حتى الآن ما هي مطالب تلك الجماعات فحسب الإحصائيات الرسمية وتقارير المنظمات الدولية فإن حكومة تايلاند أعطت الأولوية في التنمية لأقاليم الجنوب الثلاثة من بنى تحتية وشق طرقات ومستشفيات ومدارس ومعاهد وجامعات ومساعدات تنموية ومشاريع خيرية وغيرها .ويمكننا القول أن التايلنديين متفقون فيما بينهم ومتجانسون ومتحابون ومتآلفون ومتآخون ومتراصون وإن مايحدث في جنوب البلاد لم يؤثر في تلك العلاقة الطيبة فيما بينهم وقد أكد لي أكثر من مسؤول في تا يلند أنهم لن يسمحوا لأي عميل أو مريض كائنا من كان أن يشق صفهم أويزعزع ثقتهم بأنفسهم ، ومن المؤكد حسب رؤيتنا بأنهم شعوب مفطورة على المحبة ومتعودة على الهدوء ومحبة للأمن والسلام حتى في عمق خلافاتهم السياسية فالتصحيح الذي قادة الجنرال سونتي رئيس الأركان وبالمناسبة هو من "مسلمي تايلاند" كان بمباركة من جلالة الملك إذ أن الجميع في تايلند حكومة وشعبا مسؤولين ورعايا يخضعون لسلطة الملك المطلقة والمقدسة وهو محبوب جدا عند كافة فئات الشعب واختلاف أجناسهم وأطيافهم وتم بهدوء تنصيب رئيس الوزراء الجديد "سورايوت جولانون" بينما خرج تكسين جينوات رئيس الوزراء السابق خارج تايلند دون إراقة دماء أو توترات أو مشاكل أو ماشابه كما يحدث عند البعض في تلك الحالة ولابد من القول أنه عند العمل الرسمي والحكومي لايتم الحديث عن مسلم وبوذي أومسيحي فالكل يعمل من أجل تايلند والكل في خدمة الوطن والملك وهذا هو سر هدوء تايلاند وشعبها ، ولنعد الآن إلى عنوان المقال .
في وسط بانكوك يقع شارع " سكومفيت3 "وهو المعروف باسم شارع العرب لكثرة تواجد العرب فيه حتى تكاد تظن نفسك في أحد الشوارع العربية فعلا فالمطاعم والفنادق واللوحات والأغاني وبائعي الشاورما واللباس التقليدي العربي بوجه عام والخليجي على وجه الخصوص والعطورات العربية من العود والعنبر والتجار على اختلاف درجاتهم كل هذا انحصر في شارع العرب إضافة إلى البارات والملاهي والليالي الحمراء لأن العرب في تايلاند واحد من ثلاثة إما سائح علاج وهم كثر لشهرة تايلاند بالعلاج والمستشفيات والأطباء المميزين أو تاجر عطورات وأقمشة وألبسة وذلك للجودة والرخص أو سائح متعة وهم قلة وهنا لابد أن نذكر أن القوانين الرسمية تمنع الدعارة في تايلاند وكل ما يحدث يكون تحت ستار أسماء أخرى ويخطئ من يدعي أن دخل تايلاند الأساسي من تجارة الدعارة ويكفي أن تعلم أن ثلثي السواح العرب هم من زوار المستشفيات ويتوزع الثلث الباقي ما بين تجارة ومتعة وسياحة نظيفة إلا أن مظاهر الفتيات والنوادي الليلية في شارع العرب هي التي جعلت البعض يطلق على الشارع اسم " شارع جهنم "حتى عرف بهذا الاسم على الرغم من أن كلمة بانكوك في اللغة التايلندية تعني مدينة الملائكة .
رشيد بن محمد الطوخي
رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية
للحديث بقية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 19th, 2007 at 19 أبريل 2007 5:21 م
صح لسانك اخوي رشيد والله ان تايلند بخير والمسلمين هناك بحاجة شديدة للتضامن الصحيح وانا زرت تايلند وهي واسعة وكبيرة مو بشارع جهنم بس ؟
أبريل 19th, 2007 at 19 أبريل 2007 8:50 م
انا مع الكاتب بان تابلند فيها اشياء كثيرة ومش بس الفساد والدعارة ولكن الدعارة والانحراف كثير في بانكوك وهذا واضح والشذوذ ايضا نسأل الله العافية - جمال
أبريل 19th, 2007 at 19 أبريل 2007 8:57 م
الموضوع شيق وننتظر بقية الحلقات…. شكرا لك استاذ رشيد فدائما مواضيعك مميزة
شيرين مسعودي - ابو ظبي
أبريل 20th, 2007 at 20 أبريل 2007 10:51 ص
قرات الموضوع بالكامل واشكر السيد رشيد على هذه المعلومات واحب ان اضيف ان التبشير في هذه الدول نشيط جدا ويجب ان نكون حذرين لانهم يستغلون حاجة المسلمين وجهلهم بالامور الكثيرة - عبد الله السوداني
أبريل 20th, 2007 at 20 أبريل 2007 8:36 م
نهنئك من جديد استاذنا الكبير وعودة ميمونة ان شاء الله
عبد الرحيم بركات - دمشق
أبريل 21st, 2007 at 21 أبريل 2007 8:15 ص
اكثر زوار بانكوك من الاماراتين وكل الفساد منهم يطالعهم الواحد وهما يجرون وراهم البنات والمخانيث مثل مايجرون النعاج ؟؟ ياناس اتقو الله في انفسكم ؟
أبريل 21st, 2007 at 21 أبريل 2007 12:01 م
رائع استاذنا الكبير , لقد جمع المقال فنون متعددة منها المعلومة في الخبر,والعمق في التحقيق, والوصف في الاستطلاع ,والراي في المقال. تمنياتنا لك بالتوفيق.ابوشعب
أبريل 22nd, 2007 at 22 أبريل 2007 12:28 ص
مقال يستحق التقدير لانه يحمل في طياته العديد من الفوائد .. نتمنى للكاتب النجاح
ابو الخير الشامي
أبريل 22nd, 2007 at 22 أبريل 2007 12:37 ص
نشكرك استاذنا الكبير والى الامام
وائل شكري - بيروت
أبريل 22nd, 2007 at 22 أبريل 2007 8:55 ص
اكثر من ممتاز … بارك الله فيك والى المزيد من النجاح .. ابو عرب -
يوليو 2nd, 2007 at 2 يوليو 2007 1:21 م
الفاضل المكرم رشيد الطوخي وفقه الله
ترحيبا بكم وتحية لكم .. فكاتب هذه المشاركة من أبناء تايلند وبانكوك .
تصحيحا لمعلومة لغوية : وهو أن كلمة بانكوك لا تعني مدينة الملائكة ، ولكن اسم المدينة باللغة
التايلندية هو : كرونج تيب مهانكون ( واسمها أطول من هذا ) و(كرونج) بمعنى العاصمة
و( تيب) بمعنى كائنات سماوية ( بحسب الاعتقادات البرهمية والبوذية المنتشرة في تايلند ،
لذلك قد تترجم بمعنى مدينة الملائكة .
وتصحيحا لمعلومة سياسية فليس صحيحا أن الحكومة التايلندية بدأت عهدا جديدا ، فالوضع معقد
أكثر مما تظن ، بل أ كثر مما نظن نحن أهل تايلند ، فلقد صار الجنوب لعبة في أيدي السياسيين
التايلنديين البوذيين أنفسهم ، وحقوق المسلمين بلا شك وبلا ريب مهضومة ، ويكفي تدليلا على
ذلك أن المسيحيين الذين لا يشكل تعدادهم واحد في المائة يتمتعون بأعلى قدر من الحقوق .
ويكفي أن تعلم أن من حق المسيحي أن يعلق على طول الطريق من بانكوك لجالا لافتات
على أشجار الطريق مكتوب عليها بالتايلندية : المسيح يمحو ذنوب العالم ، لكن لو علم مسلم
أي لافتة فقد يكون عرضة للمساءلة .
أما الدراسة الدينية فوهم من الأوهام .. فآخر قانون صدر يمنع أي طالب من الدراسة في
المدارس الإسلامية حتى يستوفي التعلم النظامي إلى الدراسة المتوسطة كاملة ، وفي
خلال عام من الآن ستطبق المرحلة الثانية من القانون وهو أن الطالب يجب أن يجتاز المرحلة
الثانوية النظامية ( وهي لا تحوي أي تعليم إسلامي أو عربي ) حتى يتسنى له الدراسة في المدارس الإسلامية .. ومع هذا كله فكل المدارس الإسلامية الآن تخضع للرقابة ومن المذل المخزي أنها تخضع لرقابة وزارة الداخلية وهيئة الأمن القومي قبل أن تخضع لوزارة التربية والتعليم … ولذلك تقلص عدد الطلاب في تلك المدارس ، وعلى سبل المثال المدارس التي زرتها أنت ووردت في مقالكم لا يتجاوز عدد طلابها مائتي طالب على أحسن تقدير .
أما حكاية استحقاق مناطق الشمال والوسط للمعونات أكثر من مناطق الجنوب فأربأ بك أن
تشهد شهادة بناء على زيارة لثلاثة مدارس في الوسط ( والثلاثة مدارس لا أشك أنها تتبع
مجموعة واحدة لعلها هي التي ظفرت بك وتجولت بك في مدارس بانكوك ) ، الجنوب يعاني
كثيرا أخي الكريم ، ويعرف هذا رؤساء الهيئات الدينية ، ولكن العمل في الجنوب صعب
ومرهق … وعلى كل حال إذا أردت زيارة تايلند فلا تصطحب أحدا ، بل حاول أن تبحث بنفسك
وتسال بنفسك … سترى عالما آخر يستحق الكتابة …
وشكرا على مقالتك القيمة .