الرؤية السورية للواقع العربي والاقليمي

كتبهاrasheed altokhi ، في 24 يناير 2007 الساعة: 15:32 م

 

لاشك أن ماشهدته العاصمة السورية من تزاحم الوفود الامريكية والاوروبية خلال الايام والاسابيع الماضية كان محظورا على سورية خلال سنوات ، فهل بدات رياح التغيير تهب على واشنطن والعواصم الاوروبية الكبرى، و ماهي وجهة الرياح هذه المرة ؟ واين تتجه مراكب السياسة في هذا البحر المتلاطم بعد كل الاحداث المؤلمة في المنطقة "افغانستان – لبنان – العراق – الصومال وطبعا فلسطين " وغيرها ، فهل كانت ادارة الرئيس بوش تضع أكثر من فيتو على التعامل مع سورية طوال ست سنوات ثم اكتشفوا أن كل المعادلات في المنطقة لا بد وان تمر عبر دمشق وان حساباتهم الخاطئة في تغييب سورية لم يزد المنطقة الا سوءا .. ولم يزد المعادلة الا تعقيدا ..؟

فالمعروف ان سورية تنتهج منذ عقود نهج النفس الطويل والصبر المديد لحل جميع القضايا المحلية والاقليمية لأن القيادة السورية تعمل على قاعدة أنه اذا  لم أستطع تحقيق مكسب عادل وشامل فوري فالأفضل عدم تقديم تنازلات لان الصراع تاريخي وطويل الامد ، وهذه السياسةأثبتت فعاليتها وجدواها على المدى البعيد خاصة وان اصحاب الحلول المجتزءة والمتسرعة سرعان ما يصدمون بواقع ومعطيات لا تتناسب وخطوات حلولهم لتلك القضايا ومن ذلك على سبيل المثال قضية دعم سورية لحركة حماس في فلسطين ووقوف دمشق والقيادة السورية مع ايران في حربها ضد العراق 1980-1988 والتمهل السوري في عملية المفاوضات السريعة مع اسرائيل اضافة الى الملف التركي وكيف استطاعت السياسة السورية معالجة هذا الملف وازالة كل التوترات والازمات التي كانت عالقة بين البلدين خدمة للمصالح الاقليمية للبلدين الجارين .. ونستطيع القول ان تلك القضايا التي انتهجتها السياسة السورية ابان الرئيس الراحل حافظ الاسد وحتى الآن اثبتت أنها من الحكمة وبعد النظر بحيث بقيت هي الصامدة والناصعة وسقطت الحلول الاخرى التي تسارعت عليها بعض دول المنطقة ، فحماس وبعد دعم سوري مدروس استطاعت وعبر صناديق الاقتراع الوصول الى الحكم وتولي زمام الامور في عملية ديمقراطية شهد عليها العالم وهذا ماكانت تريده القيادة السورية وهو ماانعكس ايجابيا على المسيرة الديمقراطية في المنطقة واوقع اسرائيل في حيرة وتخبط لاتها لا تستطيع امام الراي العام العالمي اسقاط هذا الحق الديمقراطي لحماس ولهذا فانها تفتعل لهم أزمات جانبية يعلمها كل المتابعين لشؤون المنطقة ،أما موضوع الحرب الايرانية العراقية فالكل يعلم تداعيات هذه الحرب وما جرّته على المنطقة من خراب و دمار و ثم ماجرى للعراق بعد ذلك وماترتب عليها من آثار نفسية واجتماعية ومذهبية يدفع العراقيون الآن ثمنها ولهذا فاننا نتساءل ألم تكن نظرة دمشق للأمور أكثر واقعية وعقلانية .

وأما الذين يرمون سورية ويحملونها تبعات ما يحصل في لبنان فقد أثبتت الايام والأسابيع والشهور ان مايحدث في لبنان شان داخلي وان الأوضاع اللبنانية تخضع لمعايير ومقاسات داخلية لا شأن لسورية بها وما يحدث الآن أكبر دليل على ذلك فالتيارات السياسية والاجتماعية وحتى المذهبية  في لبنان تهدأ حينا وتثور أحيانا كثيرة والأسباب معروفة فما يحدث الآن على الساحة اللبنانية شأن داخلي وسورية ليست متواجدة فيه وحتى الآن لم يقدم المجتمع الدولي دليل واحد يثبت ان لسورية يد سواء فيما جرى أو يجري داخل لبنان وانما هي اتهامات امريكية صهيونية الهدف منها محاولة الايقاع بسورية والتضييق عليها لأسباب أصبح الكل يعرفها .

ولنعد الى علاقات سورية بالغرب عموما وبامريكا على وجه الخصوص فالمعروف ان واشنطن لم تكتف بفتح صفحة سوداء في علاقاتها مع سورية ولم تتوقف عند حد عدم التعامل معها بل وتوجيه الاتهامات شبه اليومية لها ومارست ضغوطا هائلة على اصدقائها وحلفائها في المنطقة والعالم لعزلها نهائيا وربما كانت ادارة الرئيس بوش تظن نفسها في فترة من الفترات انها قادرة على اسقاط النظام في دمشق واعتمدت الادارة الامريكية كل الاساليب في سبيل تحقيق هدفها وراهنت على خيارات عدة اكتشفت فيما بعد عقمها وأنها كانت تراهن على احصنة خاسرة ..

  

رشيد بن محمد الطوخي

رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج